الشيخ محمد رضا المظفر
54
أصول الفقه
تمهيد : إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والموجود بأيدي الناس بين الدفتين هو الكتاب المنزل إلى الرسول بالحق ، لا ريب فيه هدى ورحمة * ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) * ( 1 ) . فهو - إذا - الحجة القاطعة بيننا وبينه تعالى ، التي لا شك ولا ريب فيها ، وهو المصدر الأول لأحكام الشريعة الإسلامية بما تضمنته آياته من بيان ما شرعه الله للبشر . وأما ما سواه من سنة أو إجماع أو عقل فإليه ينتهي ومن منبعه يستقي . ولكن الذي يجب أن يعلم أنه قطعي الحجة من ناحية الصدور فقط لتواتره عند المسلمين جيلا بعد جيل . وأما من ناحية الدلالة فليس قطعيا كله ، لأن فيه متشابها ومحكما . ثم " المحكم " منه ما هو نص ، أي قطعي الدلالة . ومنه ما هو ظاهر تتوقف حجيته على القول بحجية الظواهر . ومن الناس من لم يقل بحجية ظاهره خاصة وإن كانت الظواهر حجة .
--> ( 1 ) يونس : 37 .